كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

74

التشيع والتحول في العصر الصفوي

فهذا الحصر ليس فقط مزريا بالعلماء المعنيين ومتابعيهم ، ولكنه يظهر أيضا إهمالهم لأهم المعارف وهي معرفة الإنسان بالله ، التي بدونها تصبح كل العلوم الأخرى لاغية . يقدم العلّامة الطباطبائي رؤية مشابهة في تفسيره للآيات القرآنية حيث يتجاور مصطلحا العلم والإيمان : ومن هنا يظهر أن المراد بقوله تعالى : أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ اليقين والالتزام بمقتضاه ؛ وأن العلم بمعنى اليقين بالله وبآياته ، والإيمان بمعنى الالتزام بمقتضى اليقين من الموهبة الإلهية « 1 » . نظريا ، يؤمن المذهبان الشيعي والسني بأن العلم شرط ل الإيمان . لذا يمكن الاستنتاج أن المقصود أصلا بمصطلح العلم غير محصور في فرع واحد من فروع المعرفة ؛ والأحرى أن المقصود هو معرفة الإنسان بالله . في شرحه لحديث منسوب إلى جعفر الصادق ، يشير العالم الإيراني علي الطهراني إلى أن الإيمان بحقائق التوحيد مستحيل بغير التفكر والبراهين العلمية ؛ فالعلم ضرورة للإيمان ، وليس العكس صحيحا . للإيمان مستويات عدة ولا يمكن تقويته إلا ببذل الجهد في التفكير والتأمل وطلب العلم . كذلك يرى الطهراني أن الإدراك العقلي لوجود الله وصحة نبوة محمد وأصول الإيمان الأخرى لا ينمّي إيمان الفرد ضرورة : العلم والفهم ناتجان عن العقل ، أما الإيمان فناتج عن القلب . . . كان الشيطان راسخا في جميع أصول الدين ومع

--> ( 1 ) الميزان ، ج 16 ص 206 .